وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٨
أحب الأنصار وعليّاً لهذا . كان ذلك من دلائل صحّة إيمانه ، وصدقه في إسلامه ، لسروره بظهور الإسلام ، والقيام بما يرضي الله سبحانه وتعالى ورسوله ، ومن أبغضهم كان بضد ذلك ، واستدل به على نفاقه وفساد سريرته والله اعلم[١٣٣٤] .
أجل قد اشترك الأنصار مع أهل البيت في كونهم من المنبوذين عند قريش ، وذلك لقتلهم صناديدهم ورؤسائهم .
فاشتركوا مع الإمام علي في كفة هي مقابلة لكفة القرشيين المغلوبين ، ولذلك سعى القرشيون لإعادة مجدهم بعد فتح مكة ، وحاولوا الوقوف أمام المدّ الأنصاري المعاضد لعلي في مواقفه الفقهية ، وما أن توفي النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم حتى بدت تلك النبرة عالية في أنّ قريشاً هي الأحق بالخلافة من الأنصار ، بعد أن أبعدوا عليّاً عن الخلافة بمختلف الوجوه والمعاذير .
فقد صرح عمر بن الخطاب قائلا : إنّ عليا والزبير ومن معهما تخلّفوا عنّا في بيت فاطمة ، وتخلّفت عنا الأنصار بأسرها[١٣٣٥] .
واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر[١٣٣٦] ، ونادت الأنصار في ذلك اليوم : لا نبايع إلّا عليّاً[١٣٣٧] .
ويزيد كلامنا تأكيداً أنّ سعداً بن عبادة ما طالب بالخلافة إلّا بعد أن رآهم قد
[١٣٣٤] شرح مسلم، للنووي ٢ : ٦٤.
[١٣٣٥] تاريخ الطبري ٢ : ٢٣٥، مسند أحمد ١ : ٥٥.
[١٣٣٦] الكامل في التاريخ ٢ : ١٩٠ وانظر أسماء كبار المهاجرين المتخلفين في الاحتجاج للطبرسي ١ : ٩٧.
[١٣٣٧] الكامل في التاريخ ٢ : ١٨٩ والغدير ٧ : ٧٨.